أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
16
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً مقدمة الشارح يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني به عما سواه أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى لطف اللّه به وحباه : إن أولى ما عقد عليه الجنان ، ونطقت به ألسنة الفصاحة والبيان ، وخطت به أقلام البنان ، حمد الفتّاح العليم الكريم المنّان ، الحمد للّه الذي ملأ قلوب أوليائه بمحبته ، واختص أرواحهم بشهود عظمته ، وهيأ أسرارهم لحمل أعباء معرفته ، فقلوبهم في روضات جنات معرفته يحبرون ، وأرواحهم في رياض ملكوته يتنزهون ، وأسرارهم في بحار جبروته يسبحون ، فاستخرجت أفكارهم يواقيت العلوم ، ونطقت ألسنتهم بجواهر الحكم ونتائج الفهوم ، فسبحان من اصطفاهم لحضرته ، واختصهم بمحبته ، فهم بين سالك ومجذوب ، ومحب ومحبوب ، أفناهم في محبة ذاته ، وأبقاهم بشهود آثار صفاته ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد منبع العلوم والأنوار ، ومعدن المعارف والأسرار ، ورضي اللّه تعالى عن أصحابه الأبرار ، وأهل بيته الأطهار . أما بعد كل شيء وقبله ومعه : فعلم التصوف من أجل العلوم قدرا ، وأعظمها محلا وفخرا ، وأسناها شمسا وفخرا وبدرا ، وكيف لا وهو لباب الشريعة ، ومنهاج الطريقة ، ومنه تشرق أنوار الحقيقة ، وكان أعظم ما صنف فيه الحكم العطائية ، التي هي مواهب لدنية ، وأسرار ربّانيّة ، نطقت بها أفكار قدوسية ، وأسرار جبروتية . ولقد سمعت شيخ شيخنا مولاي العربيّ رضي اللّه تعالى عنه يقول : سمعت الفقيه البنانيّ يقول : كادت « 1 » حكم ابن عطاء اللّه أن
--> ( 1 ) في ( أ ) كاد .